الشيخ حسين المظاهري

64

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

الرواية الثانية « في عيون الأخبار بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون نحوه ، وأسقط قوله : ولا على أصحابه » « 1 » . السند صحيحٌ أيضاً ؛ والرواية نفس الرواية الأولى ، فدلالتها على المطلوب تامّةٌ أيضاً . وقد أشرنا في النكتة الأولى من نكات المسألة إلى أنّ العقل يحكم بأنّه لافرق في سقوط التكليف بين أن يكون الضرر على نفسه ، أو على ماله ، أو على عِرضه ؛ أو على غيره من المسلمين ، أو على أموالهم ، وأعراضهم . فالظاهر انّ عدم ذكر « الأصحاب » في هذه الرواية محمولٌ على وضوحه عند العقل . الرواية الثالثة « محمّد بن يعقوبٍ عن عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلمٍ عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال - . . . وساق الحديث إلى أن قال : - وليس على مَن يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرجٍ إذا كان لاقوّة له ولاعدد ولاطاعة » « 2 » . الرواية موثّقةٌ ، وقد أشرنا إليه في ما مضى من هذا المبحث . وكيفيّة الاستدلال بها : انّ من « لا قوّة له ولا عدد ولا طاعة » في مظانّ الضرر عند الأمر به والنهي عنه ، فلوبلغ هذا الظنّ إلى مرتبةٍ يعتدّ بها العقلاء يسقط الوجوب ، فلا أمر عليه ولا نهي .

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 16 ص 125 الحديث 21148 ، « عيون الأخبار » ج 2 ص 125 . ( 2 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 16 ص 121 الحديث 21152 ، « الكافي » ج 5 ص 59 الحديث 16 .